طَوْقُ الياسَمين:
م.سليم الجط
صباحاً،أقودُ سيارتي متَّجهاً إلى عملي،الشارعُ يزدحمُ بالسياراتِ والمارَّةِ،والأفكارُتزدحمُ في عقلي،شيءٌ ما يَجْثُمُ على صدري،أُحِسُّ بالاختناق،أتَوَقَّعُ حدوثَ أمرٍ ما مزعجٍ،شَرَدَ ذهني لحظاتٍ،تساءلْتُ:أهُنا يمكنُ أن تكونَ سيارةٌ مفخَّخة؟؟؟أتلكَ الحافلةُ؟؟أم السيارةُ الزرقاءُ تلك؟؟فجأةً،حدثَ انفجارٌ ضخمٌ،واسْتحالَ الشارعُ فوضىً عارمةًً:الدخانُ،النيرانُ،السياراتُ المتفحِّمةُ،الدماءُ،الأشلاءُ مرميَّةًً هُنا وهناك،رَبَّاهُ!! تلك يديْ،وهنالكَ حذائي،ورأسي!!يااللهُ!!حقاً هاهو رأسي يتدحرجُ على قارعةِ الطريقِ،وسياراتُ الإسعافِ لا تهدأُ،أأنا مَيْتٌ؟؟كيف أشاهِدُ كلَّ هذا إذاً؟؟أأنا على الأرضِ،أم في السَّماءِ؟؟لاأريدُ أنْ تأخُذَني الآنَ
ياربُّ،أخطائي عظيمةٌ،ولستُ مستعداً لمُلاقاتِكَ بَعْدُ!!!،انحَدَرَتِ الدُّموعُ على وجْنَتَيَّ،شَهَقْتُ،زَفَرْتُ،بَكيتُ كالأطفالِ،كَمَا لم أبْكِ مِنْ قَبْلُ.
*سيِّدي!!لماذا تبكي؟؟خُذْ طوقَ الياسَمينِ هذا لحبيبتكَ!!!
انتبَهْتُ مِنْ غَفْلتي،الشارعُ لايزالُ كما هو،بِلا دُخانٍ ،الأمورُ طبيعيَّةٌ،نَظَرْتُ نحو الصَّوتِ،كانتْ فتاة صغيرة تبيعُ أطواقَ الياسمينِ،ماأجملَ عينيها الزرقاوينِ،وشَعرَها الذَّهبيَّ المنحدِرَ على كتفيها.
*مئةُ ليرةٍ ياسيدي،فقط مئةُ ليرة،أرجوكَ،خُذْ هذا الطوقَ الجميلَ،ولْيُبارِكَكَ اللهُ ياأستاذُ.
ابْتَسَمْتُ،أنا مازلتُ حياً،وهاهو رأسي، وحذائي اللامع،رَنَوْتُ إليها بحنانٍ،
نَقَدْتُها خمسمئة ليرة،التَمَعَتْ عيناها بفرحٍ لا مثيل له،كَمَنْ وجد مغارةَ كنوزٍ،وضَعْتُ الطوقَ حول عنقي،وتابَعْتُ القيادةَ،وأنا أضحكُ،بينما دموعي
مازالتْ منهمرةً فوق وجنتيَّ.
م.سليم الجط
صباحاً،أقودُ سيارتي متَّجهاً إلى عملي،الشارعُ يزدحمُ بالسياراتِ والمارَّةِ،والأفكارُتزدحمُ في عقلي،شيءٌ ما يَجْثُمُ على صدري،أُحِسُّ بالاختناق،أتَوَقَّعُ حدوثَ أمرٍ ما مزعجٍ،شَرَدَ ذهني لحظاتٍ،تساءلْتُ:أهُنا يمكنُ أن تكونَ سيارةٌ مفخَّخة؟؟؟أتلكَ الحافلةُ؟؟أم السيارةُ الزرقاءُ تلك؟؟فجأةً،حدثَ انفجارٌ ضخمٌ،واسْتحالَ الشارعُ فوضىً عارمةًً:الدخانُ،النيرانُ،السياراتُ المتفحِّمةُ،الدماءُ،الأشلاءُ مرميَّةًً هُنا وهناك،رَبَّاهُ!! تلك يديْ،وهنالكَ حذائي،ورأسي!!يااللهُ!!حقاً هاهو رأسي يتدحرجُ على قارعةِ الطريقِ،وسياراتُ الإسعافِ لا تهدأُ،أأنا مَيْتٌ؟؟كيف أشاهِدُ كلَّ هذا إذاً؟؟أأنا على الأرضِ،أم في السَّماءِ؟؟لاأريدُ أنْ تأخُذَني الآنَ
ياربُّ،أخطائي عظيمةٌ،ولستُ مستعداً لمُلاقاتِكَ بَعْدُ!!!،انحَدَرَتِ الدُّموعُ على وجْنَتَيَّ،شَهَقْتُ،زَفَرْتُ،بَكيتُ كالأطفالِ،كَمَا لم أبْكِ مِنْ قَبْلُ.
*سيِّدي!!لماذا تبكي؟؟خُذْ طوقَ الياسَمينِ هذا لحبيبتكَ!!!
انتبَهْتُ مِنْ غَفْلتي،الشارعُ لايزالُ كما هو،بِلا دُخانٍ ،الأمورُ طبيعيَّةٌ،نَظَرْتُ نحو الصَّوتِ،كانتْ فتاة صغيرة تبيعُ أطواقَ الياسمينِ،ماأجملَ عينيها الزرقاوينِ،وشَعرَها الذَّهبيَّ المنحدِرَ على كتفيها.
*مئةُ ليرةٍ ياسيدي،فقط مئةُ ليرة،أرجوكَ،خُذْ هذا الطوقَ الجميلَ،ولْيُبارِكَكَ اللهُ ياأستاذُ.
ابْتَسَمْتُ،أنا مازلتُ حياً،وهاهو رأسي، وحذائي اللامع،رَنَوْتُ إليها بحنانٍ،
نَقَدْتُها خمسمئة ليرة،التَمَعَتْ عيناها بفرحٍ لا مثيل له،كَمَنْ وجد مغارةَ كنوزٍ،وضَعْتُ الطوقَ حول عنقي،وتابَعْتُ القيادةَ،وأنا أضحكُ،بينما دموعي
مازالتْ منهمرةً فوق وجنتيَّ.
2015\10\20
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق