الأحد، 27 ديسمبر 2015

المِصباحُ السِّحْرِيُّ: بقلم م.سليم أديب الجط(العصفور الدمشقي)

عُذراً للمنشور الطويل،ولكنْ أحبائي،أرجوكم ألا تضيِّعوا
فرصةَ قراءَتِهِ حرفاً حرفاً،فهو مضحكٌ جداً جداً جداً،
وشكراً جزيلاً.
المِصباحُ السِّحْرِيُّ:
م.سليم أديب الجط(العصفور الدمشقي)
صُدْفةً،عَثَرْتُ عليهِ،ذلكَ المِصْباحَ السِّحْرِيَّ،فَكِدْتُ أُجَنُّ مِنَ الفرح.
أخيراً،ضَحِكَ ليَ الزمانُ،بَعْدَ أنْ عانَدَني طويلاً،(هكذا قُلْتُ في سِرِّي)،وبَدَأتُ بالدَّعْكِ والمَعْكِ والفَرْكِ والمَسْحِ بِجُنونٍ على ظَهْرِ المصباحِ كَنَاقةٍ أُجَهِّزُها لِلْحَلْبِ،وكذلكَ حتى أزِيْدَ دِفْءَ الجَوِّ حولَ المارِدِ،وكمِّيَة َالدُّخانِ المُنْطَلِقةَ،وبالتالي حَجْمَ الأمنياتِ،وظَهَرَ حبيبي الماردُ أخيراً،صحيحٌ أنَّ ثيابَهُ لمْ تُعْجِبْني كثيراً(سِرْوالٌ خَمْرِيٌّ،
وحِزامٌ فُوسْفورِيٌّ،وحِذاءٌ جِلديٌّ بُرتقاليُّ اللونِ،وقد كانَ عاريَ الصَّدْرِ كعادةِ المَرَدَةِ،أمَّا وجهُهُ فَيَنِمُّ عنْ سَذاجَةٍ لامَثيلَ لها،لايَهُمُّ ذلكَ،المُهِمُّ أنَّهُ ظَهَرَ أخيراً):
الماردُ:*شُبَّيْكَ...لَبَّيْكَ....الماردُ ـ فَرْفُورٌـ بينَ يَديكَ.
أنا(بسرورٍ عظيمٍ):*أهلاً بالغالي....انْتَظَرْتُكَ طويلاً ياعزيزي...ياصديقي...ياحبيبي (أبا الفرافيرِ).
الماردُ:*اُطْلُبْ وتَمَنَّ ياسيِّدي،وتاجَ رأسي.
أنا(بلهجةِ الآمرِ المُنْتَصِرِ):*أُريْدُ منكَ أموالاً لا تَأْكُلُها النيرانُ،وأنتَ(أبو المَفهُومِيَّةِ)،ثمَّ انْظُرْ إلى الغَلاءِ مِنْ حَوْلِنا.
الماردُ(كأنَّهُ لمْ يسْتوعِبِ المَوضُوعَ):
أموالٌ؟؟غَلاءٌ؟؟ظُروفٌ مَعيشيَّةٌ صَعْبةٌ؟؟وماعَلاقتي أنا بالمَوضوعِ؟؟أتَحْسَبُني مَسؤولاً في وِزارةِ الماليَّةِ أوِ التَّمْوينِ؟؟.
أنا(صَدَمَني جَوابُهُ،كَمَنْ أخَذَ لِلتَّوِّ حَمَّاماً بارِداً في ليلةٍ شتويَّةٍ قُطْبِيَّةٍ):
ولكنَّهُمْ هكذا عَلَّمُونا،ورَبُّونا على قِصَصِكَ الجميلةِ،
وقُدراتِكَ الفائقةِ في تحقيقِ الأماني مهما كانَتْ.
الماردُ(بسُخْريةٍ):أظُنُّهُمْ بالَغُوا قليلاً في ذلكَ.
أنا:حَسَناً أيُّها الماردُ الطيِّبُ،لا أريدُ أموالاً كثيرةً،بِضْعَ مِئاتٍ مِنَ الدُّولاراتِ فقطْ،أُسَيِّرُ بها أمُوري.
يَرْفَعُ الماردُ حاجِبَيْهِ الكثيفينِ للأعلى دليلَ عَجْزِهِ،ويُقَلِّبُ جُيوبَهُ ويُرِيني أنَّها خاويَةٌ،ثمَّ يَضَعُ إِبْهامَ يَدِهِ على أسنانِهِ مِنَ الداخلِ ،ويَنْقُرُهُ للخارجِ،دليلَ إفلاسِهِ(تماماً كما نَفعَلُ نحنُ المُوَظَّفونَ في مُنتصفِ الشَّهْرِ).
أنا(بامْتِعاضٍ):حَسناً،لاأريدُ دُولاراتٍ ولا يُورُوياتٍ ،أو حتى ليراتٍ،أو أيَّ فِلْسٍ،فَلْيَكُنْ بيتاً صغيرا ًيَسْتُرُني معَ ابنةِ الحَلالِ،وليسَ منَ الضَّروريِّ أنْ يكونَ في (الصَّالِحِيَّة) أو(دُمَّرَ)،لابَأسَ بِ(جَرَمانا)أو حتى(نَهْرِ عَيْشةَ).
الماردُ:أمَعْقولٌ ما تَطْلُبُهُ؟؟لوْ أستطيعُ تأمينَ بيتٍ لكَ،فلماذا أظَلُّ مُقِيماً مَدْفوناً في مِصْباحٍ ٍ طِوالَ حَياتي؟؟ماهذا الطَّلَبُ الغَريبُ؟؟.
أنا(أزدادُ صَدمةً ً وذُهُولاً):ولكنْ،هكذا قالَ الْ...
الماردُ(يُحاوِلُ إسْكاتي):يَكفي تَأتأةً،وبَأبأةً،ولَجْلَجَةً،وقالاً وقِيْلاً،اُطْلُبْ بِحُدودِ المَعْقولِ ياأخي!!!!.
أنا(وقَدْ هَبَطَتْ أسْقُفُ أمنياتي ومعنوياتي):حَسناً،لابأسَ بالإيْجارِ،ولكنِ الكهرباء أيُّها الماردُ الطيِّبُ،إنَّنا بالكادِ نَرَاها،واللهِ لَقَدْ عَمِيَتْ عُيونُنا،ونَسَيْتُ وُجوهَ أولادي وامْرأتي.
الماردُ(مُقَهْقِهاً،وكَرْشُهُ الهَزَّازُ يَتَدَلَّى أمامَهُ):
ها..ها...ها...أضْحَكْتَني واللهِ،وماعَلاقتي أنا بالكهرباءِ؟؟؟
أقالوا لكَ أنِّي مُهَندِسٌ أو مَسْؤولٌ في وِزارةِ الكهرباءِ؟؟؟
بِصَراحةٍ...طَلَباتُكَ تَنِمُّ عنْ سَوِيَّةٍ عَقليَّةٍ...والعِيَاذُ باللهِ.
((وهَزَّ يَدَهُ بشكلٍ شِبْهِ كُرَويٍّ قُرْبَ رأسِهِ دليلَ اخْتِلالي العَقليِّ)).
شَعَرْتُ بالحُزنِ،وابْتَلَعْتُ الإهانةَ،لأنَّ الأماني لمْ تَنْتَهِ بَعْدُ،وقُلْتُ:
أنا:حَسناً..والمِيَاه؟؟؟اُنْظُرْ خُيُوطَ العَنكبوتِ حولَ أُذُنَيَّ وثيابي،وهكذا حالُ عائِلتي.
الماردُ(أكثرُ اسْتِغراباً،وأعظمُ اسْتِهجاناً):وما عَلاقَةُ الماءِ بِخُيُوطِ العَنكبوتِ؟؟؟.
أنا(مُندَهِشاً،وقَدْ رَفَعْتُ شَحْمَةَ أُذُني اليُمْنى بِأنامِلِ يَدِي اليُمْنى،مُقَرِّباً رأسي منهُ):
عَفْواً !!،لمْ أسْتَوْعِبْكَ!!الماءُ لِلاستحمامِ أيُّها الماردُ الغالي.
الماردُ(بِلَهْجَةٍ اسْتِنكاريَّةٍ):ولِمَ الاستِحمامُ؟؟؟نحنُ مَعْشَرُ الجِنِّ نَسْتَحِمُّ كُلَّ ألفِ سَنَةٍ مَرَّةً،وانْظُرْ،ما أطيَبَ رائِحَتنا.
أنا(في سِرِّي): (تَبَّاً لَهُ ولِرائِحَتِهِ المُقَزِّزَةِ!!!إنَّها مَزيجٌ مِنَ الرَّوائحِ المَقِيْتةِ،نَشُمُّها على بُعْدِ عَشرةِ فَرَاسِخَ،أكادُ أتقيَّأ!!!):ها...نَعَمْ،نَعَمْ،مِسْكٌ وعَنْبَرٌ،ماشاءَ اللهُ.
حَسناً،أرى أنَّكَ عاجِزٌ عنْ تحقيقِ أيٍّ مِنَ الأمْنياتِ.
المارد ُ(بِسَماجَةٍ ودَلالٍ،ويَكادُ يُقْسِمُ،ويُعِيْدُ ويُؤَكِّدُ يَمِيْنَه):
لا،لا،باللهِ عليكَ،اطْلُبْ ما شِئْتَ.
أنا(طَفَحَ الكَيْلُ مَعي):يَكفي هذا،مِنَ الآخِرِ أيُّها الماردُ،
تَبَّاً لكَ ولِمِصْباحِكَ اللَّعِيْنِ،ولِحَظِّيَ العاثِرِ مَعَكَ!!.
الماردُ(غاضِباً،والشَّرَرُ يَتطايَرُ مِنْ عَينيهِ):
تَشْتُمُني؟؟وتَلْعَنُ مِصباحِي وقُدُراتي؟؟،حَسناً،حَسناً،لَحَاكَ اللهُ، آبْرا كادابْرا..
تَحَوَّلْ إلى ضِفْدَعٍ غَبِيٍّ،وابْدَأْ بالنَّقْنَقةِ،فَوْراً،وفي الحالِ.
أنا(خائفاً):أساساً هذا ما تَقْدِرُ عَليْهِ،لَعَنَكَ اللهُ...قاااااقْ،أيُّها الْ..قِيْقْ،أُرِيْدُ....قُوووْقْ،نَقْ..نَقْ...نَقْ...نَقْ.
وهكذا أصْبَحْتُ ضِفدعاً،أقفِزُ وأَنِقُّ كُلَّ يومٍ،حَولَ ضِفافِ بُحَيْرَةِ الأُمْنياتِ.
**********************************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق