الأربعاء، 20 يناير 2016

طرب الإمام فتغنّى شاديا بقلم أحمد بو قرّاعة

طرب الإمام فتغنّى شاديا
موقنا أنّ الإله قد حباه ما حبا
و إذا الله أراد بالشّيوخ منزعا
قصف العمر الرّذيل و كساه بالصّبا
كان شيخا إن خطا بعض الخطا
نحو محراب يؤمُّ بعض من قد آمنا
همّ بالركع جلوسا و السّجود قاعدا
و إذا كان الخميس بعد أن صلّى العشاء
بات يصّاعد جَهْدًا دُرَجًا فالدُّرَجَا
أعرج مكسور حوْضٍ و يداهُ كالعصا
و كأنّ منبرا صار أعلى من سماء
و رآه من رأى
فوق ذاك اللّوح جسمًا مُطْرَحا
و إذا كان لصبح أذّن من أذّنا
حاد عن قبلة ناس
و أجاز بالظّهور قبلةً تسُتَقْبَلا
و إذا صاح النّداء لصلاة الجمعا
عدّل الجلْسَ سويّا خائفا أن يتّكا
ثمّ صاح
هاج في النّاس فقيها مُتْقنا ما قد درَى
من حلال و حرام و أجازا المبهما
فيخال من يرقُّ فيه دينٌ أنّهُ ما اَسْلَمَا
فتحايلْنا بفقهٍ ليس ذنْبًا إنْ أَتى
أيّها الشّيخ نقول" ما تقُولُ في النّساء"
قال :خير النّاس قال:
"قرّة عيني الصّلاة و النّساء"
فرأيناه مطيعًا خير من قد أقبلا
فإليك في الحلال يا إماما للورى
و إذا جوّزْتَ عرفًا .أنت من قد عرفا
جارةٌ حبلى بنُسْكٍ ليس منها في النّساء
و مع النُّسْك جمالٌ إن تراه قد ترى
يصْنَعُ اللهُ جميلا أحسنَ ما صوّرا
ألف يومٍ هكذا أو اكثَرا
ليصير العقدُ عقدًا سابعَا
قال" مرحى إنْ دفعتُم مهرَهَا"
فزففناها عروسا ما تفوتُ الأربعا
و حلفْنَا باليمين أنّنا نأتيه خيرَ ما يشاء
من طيوبٍ و شرابٍ و غذاء
فانقضى شهرٌ و شهرٌ ما يزورُ المسجدَا
فبررْنَا بالعهود ثمّ جئنَاه مساء
خيفة الفعل يكون فعل من يأتي الرّياء
فطرقْنَا الباب طرْقًا موسرَا
.ونفذْنَا دون أنْ نَسْتَأْنسا
فإذا الشّيخ الوقورُ شَاديًا قد أنْشَدَا
"ليلتي هذي قصيرٌ عمرُها
ليس للنّاس أخيّه مثلها
يشربُ اللّيل كؤوسا كالتي بين يدي
فإذا شئتم قليلا من مُنَاهَا
فاسأَلُوا ما الثّغرُ يعطي
حين يَسْتَاكُ زهورًا و يحَلَّى بشذَاهَا
واسْألُوا الماء المُذَابَ في الحياء
حين تحْميه الهدابُ من يَديْهَا
هي لي من دونكم ربّي اصطفاها
نُزُلًا ما يُنْزلُ الرّحمان دوني أو سواهَا
فلك الحمدُ إلهي ،يا إله العالمين
و( سبحان من سخّر هذا لنا
ليلا و ما كنّا له مقرنين)*
ثمّ زادَ حين صفّقنَا ابتهاجًا و حبورَا
و رنينُ الصّوت يَرْقَى كلّ باْس:
(قالوا شمطتَ فقلتُ ما شمطتْ يدي
عن أنْ تَحُثَّ إلى فمي بالكأس)*
فسُررْنَا أن سمعنَا ذاك منهُ
فاسرَّ ضاحكًا يقولُ:
"فاتْرُكوني" و "من خُلقْتُ وحيدًا"آمنَيْن
و "بعدًا لقوم لا يُؤمنون"
فسمعْنَا و أطعنَا و خرجْنَا مُنِْذَرين.
*البيتان الشعريان لأبي نواس
أحمد بو قرّاعة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق