الأربعاء، 20 يناير 2016

لم يعدْ في بلادنا بقلم أحلام الكيلاني

لم يعدْ في بلادنا
زنابقٌ
ولا مطرْ
لم يعدْ في شرقنا
مساجدٌ
كنائسٌ
لم يعد على جدراننا سوى الغبارِ
والأحزانْ
وصرخةِ الجيرانْ
حينَ يشربُ المزرابُ حزنهمْ
وحزننا
وتحشدُ الغيومُ حملَها الشّتْويْ
وتعلنُ انسحابَها من مسرحِ الرياءِ والكفِرْ
لم نعدْ من إثمنا العفويِّ أبرياءْ
لم نعدْ
لطيبةِ البذورِ والحقولْ
ورقصةِ السجّادِ في بلاطِ دورنا
وخبزنا المعجونِ بالدلالْ
وتيننا المخبوءِ بالسلالْ
لم يكن مساؤنا أكذوبةً
ككذبنا هذا المساءْ
لم تكن احلامنا
ميئوسةَ السماءْ
كانَ الرجالُ كالأطفالِ
أنقياءْ
ويسعدوا
برفقةَ النساءْ
ويوقظونَ حبّهَمْ إذا غفى
في تعاليلِ الشتاءْ
بالفستقِ المشويِّ في سهراتهمْ
بزفَّةِ النيرانِ في مواقدٍ ضحوكةٍ
تزيدهمْ صفاءْ
في صحنِ دارنا الترابيُ شجْرَةُ الزٍيتُونٌ
وبئرُ ماءْ
وكيسٌ من القماشِ الأبيضِ المُصْفَرِّعلَّقَتْهُ أمُّنا
وعاءَ للّبَنْ
بشجرةِ الحياةْ
ينامُ فوقَ جوعنا
إذا خبا رِعافُهُ
نلتفُ حولَ خصرهِ
اشتهاءْ
كُنا الترابَ والسماءْ
والأرضَ والعطاءْ
واللّمَةَ الجميلةَ
وقصعةَ الحنّاءْ
كانَ الرجالُ كالقلاعِ واثقينْ
وفي عروقهمْ
نهرٌ من الدماءْ
نهرٌ من الحياءِ
والوفاءْ
شاعره من حضن الجبل ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق