الأربعاء، 20 يناير 2016

غيابك فناء بقلم **//علي شريط//**

غيابك فناء
-*-------------*-

بارد جدا هذا اليوم
وللرياح فيه مواويل حزينة
تزيد القلب المثقل بالألم
شعوره بالضياع التام
في عالمه المصفح بالوحدة
إنه يغرق... يغرق
في ظلام أشجانه
وصفير الريح
تهوي بأفكاره
إلى أعماق السوداوية السحيقة
**

خلف النافذة عالم موحش
رمادي الأبعاد
تتسلل إلى داخله الكآبة
كلما ألقى عليه نظرة متطلعة
وجوهه بشعة متجهمة
تتراءى له في الأشجار العارية
في وجوه الغرباء
في الشوارع المحتضرة
يد سوداء مشعرة
تنبعث من خلال بخار أنفس العابرين
تمتد إليه لكي تخنقه
ينسحب والهول في عينيه
موسيقى اورغن ترتفع
مع وقع إيقاع القلب المنقبض
إلى أين يفر؟
أين يختبئ؟
والعالم حوله
يتآمر على اختطافه
والنزول به إلى عالم الظلام السفلي
أين أنت؟
يا من لم يبق لك إلا
صورة محفوظة في أطار مذهب
تعيشين بين جوانبه
الزمن يمضي بدونك
كأنه يجرني مربوطا بقاطرته
يسحبني على حصى المواجع
روحي بلا جلد الآن
عارية من النور الذي أنرته فيها
وصارت بدونك مسخا مسجونا
في قمقم الماضي التعيس
قبل أن تحلي عليه شمسا صنعت
لي النهار الذي لم يكن موجودا قبلك
كانت حياتي كلها فقط
ليل يعقبه ليل
ظلام يقتحم ظلام
كوابيس في كوابيس
وكنت الحدث الأروع
الذي غير كل ذلك الواقع المزري
المضفي إلى الجنون والانكسار
كنت ..
يا صاحب الإطار المتوهج
السرمدي في قلبي
النور الذي قهر الظلام
كنت الوجود الفاعل
الذي خلق التوازن في نفسي
وجعل من حياتي البسيطة
شيئا رائعا ملموسا
يمكنها أن توجد لها حيزها المقدس
الذي تعيش فيه
صنعت لها هويتها وكينونتها
وأفراحها وبهجتها
لم أكن أتخيل أنك سوف ترحل
لم أكن أتصور
أنك كنت عماد حياتي كلها
وأن كل شيء كان قائم عليك
متسقا بحضورك
متينا بوجودك
متناغما بإشراق وجهك
قابلا للحياة بأنفاسك
ملموسا ببشرة يديك
وكل شيء تلاشى الآن بغيابك
ككون تداعى وانهار
منكفئا منسحقا
إلى نقطة العدم
كم كنت مهما في حياتي
ربما كنت الحياة بحد ذاتها
وغيابك صار
مثل الفناء المطلق
المحكوم على الوجود
يا إلهي....

**//علي شريط//**

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق