الاثنين، 4 يناير 2016

الرحلة المجهولة بقلم **//علي شريط//**

الرحلة المجهولة
-*-------------*-

كيف ستنتهي هذه الرحلة
التي انطلقت على عجل
ولم تكمل حمولتها من الزاد
نصف القلب هناك
نصف العقل والروح
في الميناء المستيقظ ليلا
المتدثر بدخان المدافئ
على الأضواء الباهتة
للشوارع الغاطة في نوم المرهقين
لم تكن النواس تحلق على غير عادتها
لم تكن تشاغب السماء
لم يحرك صراخها أشجان الوداع
مضت بنا السفينة كأنها مرغمة
على غير إرادتها تمضي في الدياجين
لازال للشمس متسع من الغياب
لن تشرق غدا على جسدي الملفوف
بضباب الشتاء والفراغ
أقلب الخيال كما اعتدت أن أفعل
في عوالم الخلاص
لم تكن هناك أفكار تشغل البال
هل الأمر لا يعنيني
أم أن الأمر تجاوزني
أمسك بدون وعي
باليد التي مدت لي
من بين الأجساد الصاعدة على عجل
تدفع بعضها بعضا
تطحن قاماتها طحنا
في بوتقة من روائح العرق والعفن
تحت إرادة غائبة عن إدراك الجميع
الصعود الى سماء طريق وعر
الساقط منها في حكم الهالك
والواصل إليها في منزلة الابطال الاسطوريين
نسمع عنهم وبالكاد نصدق
والرحلة التي انطلقت على عجل
لا تكلف نفسها التلويح بالمناديل القذرة
بالقلوب المفطورة
للميناء الأبكم البارد المتمترس
خلف الحجارة المكدسة
التي تكسر أعناق الامواج العاتية
في صوت عنيف يهز الكيان
لأنه لم يكن هناك
إلا تلك الكتل الحجرية الكبيرة
فمن تودع
فمن نودع
النائمين أم الذين رحلوا
في سفن عبرت بالأرواح الى البرازخ المجهولة
لمن نذرف دموع الوداع
وعصارة القلوب من ألم الفراق
هناك إلآ نحن
نحن نترك نحن
نحن نغادر نحن
نبكي على فراق أنفسنا
على انعكاسنا على المكان الذي كان يحتوينا
على الجدران والأرصفة المسكونة بخيالاتنا
بأشباحنا وماضينا
في القلوب التي أحبتنا يوما
ولا نجزم أنها تفعل ذلك
في هذه اللحظات المريرة بالذات
الرحلة انطلقت بنا ومن دوننا
الأشرعة بسطت هامتها للرياح
تشرئب قدما إلى المجهول
الوجهة غير معلومة
لا خرائط ولا محطات للتزود
ولا نجوم للاهتداء
ولا تواريخ ولا جداول زمنية
ولا حتى غايات
فقط مغادرة
والبقية متروك للأقدار
فأي أقدار تقودنا
أي أقدار تنتظرنا
وكيف ستكون نهاية هذه الرحلة
أن نغادر هو المبدئ
إلى أين لا ندري
بل لا يهم

**//علي شريط//**

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق